السيد الخميني

مناهج الوصول إلى علم الأصول 28

مناهج الوصول إلى علم الأصول ( موسوعة الإمام الخميني 1 و 2 )

خلط بين شرائط المجعول ودواعي الجعل ، مع أنّهما مفترقان ؛ لأنّ دواعي الجعل هي غايات جعل الأحكام ، وضعية كانت أو تكليفية ، مطلقة أو مشروطة ، وشرائط التكليف - أيالمجعول - ما يكون الحكم معلّقاً عليه ومنوطاً به ، وهي غير مربوطة بقيود الموضوع ودواعي الجعل . واتّضح ممّا ذكرنا : أنّ ما أتعب نفسه به في هذه المقدّمة غير تامّ في نفسه ، وغير محتاج إليه لإثبات المطلوب . ثمّ إنّ كون القضايا حقيقيةً لا خارجية أجنبيّ عن المطلب ، كما أنّ القول بالانقلاب لا يساوق انسلاخ الموضوع عن موضوعيته ، وإرجاع الشرائط كلّها إلى قيود الموضوع إنكار للواجب المشروط ، والتفصيل يوجب الملال . المقدّمة الثالثة : التي هي من أهمّ المقدّمات وعليها يدور رحى الترتّب ، وإن ظنّ المستدلّ أنّها غير مهمّة ، وهي أنّ الواجب المضيّق على قسمين : قسم اخذ فيه الشيء شرطاً للتكليف بلحاظ حال الانقضاء ، كالقصاص والحدود ، فإنّ القصاص مترتّب على مضيّ القتل وانقضائه ولو آناً ما . وقسم اخذ فيه الشيء شرطاً بلحاظ حال وجوده ، فيثبت التكليف مقارناً لوجود الشرط ، ولا يتوقّف ثبوته على انقضائه ، بل يتّحد زمان وجود الشرط وزمان التكليف وزمان الامتثال كأغلب الواجبات المضيّقة كالصوم . ففي مثله يستحيل تخلّف التكليف عن الشرط ولو آناً ما ؛ لما عرفت من رجوع كلّ شرط إلى الموضوع ، ونسبة الموضوع إلى الحكم نسبة العلّة إلى المعلول ، فلازم التخلّف : إمّا عدم موضوعية ما فرض موضوعاً للحكم ، أو تخلّف الحكم عن موضوعه .